يد الله الدوزدوزاني
4
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف
« فلا ظهور الّا بعد اذن الله عز وجل » واما تقييد الظهور بإذن الله ففيه إشارة إلى انّ الغيبة التّامّة وعدم الظهور مغىّ بغاية ، وهي يوم خروجه وقيامه عليه السّلام إذا تحرر ذلك تعلم انّ التوقيع ظاهر بل صريح في عدم امكان الرؤية في الغيبة الكبرى ومن البعيد أن ينكره أحد ومن ينكر فانّما ينكر في الظاهر وقلبه مطمئن بما ذكرناه من المعنى . نعم يبقى في بيان التوقيع شيئان : الأوّل : معنى المشاهدة ولا يبعد ادّعاء استعمالها فيما يكون الطرفان عارفين الآخر حين المشاهدة وان كان اثباته لغة مشكلا ، ففي المجمع : فسّر المشاهدة بالمعاينة بالرؤية ، ونحوه في المنجد وغيره نعم في لسان العرب ما يمكن استفادة ما ذكرناه منه فإنه فسّر المشاهدة بالمعاينة ، وقال في المعاينة : لقيته عين عنّه ومعاينة ، كل ذلك بمعنى اى مواجهة . فعلى فرض انصراف المشاهدة بالرؤية مع المعرفة هل يوجب تقييد قوله عليه السّلام فلا ظهور ؟ ليصير المعنى فلا ظهور لاحد مع كون الرائي عارفا له عليه السّلام حين الرؤية ؟ فمن المحتمل قويّا ذلك والوجه فيه انه وان كان التوقيع مشتملا على ثلاث مراحل كلها مستقلة في المعنى الّا انّ الإتكاء في الخبر على ( المشاهدة ) مكرّرا مع كون الجملة الأخيرة كالتفريع لما قبلها يرشدنا إلى تفسير الظهور وانّ المراد منه ما أريد من المشاهدة ولا بأس به ولا يفسد المعنى . الثاني : انّ الإمام عليه السّلام في التوقيع الشريف أمر بتكذيب من يدّعى المشاهدة فحينئذ لك ان تقول : ان المشاهدة المأمورة بتكذيبها انما هي فيما إذا كان المشاهد مدّعيا للمشاهدة ، فلو لم يدعها بنفسه ، بل نقلها بعض تلاميذه لعلمهم بها بوجه آخر كما في بعض القصص والحكايات ، فلا يدل التوقيع بتكذيبها .